علي بن محمد البغدادي الماوردي
31
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : أن الشغف بالغين معجمة هو الجنون « * » وبالعين غير معجمة هو الحب ، قاله الشعبي . والثاني : أن الشغف بالإعجام الحب القاتل ، والشعف بغير إعجام دونه ، قاله ابن عباس وقال أبو ذؤيب : فلا وجد إلا دون وجد وجدته * أصاب شغاف القلب والقلب يشغف إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فيه وجهان : أحدهما : في ضلال عن الرشد وعدول عن الحق . الثاني : معناه في محبة شديدة . ولما اقترن شدة حبها بالشهوة طلبت دفع الضرر عن نفسها بالكذب عليه ، ولو خلص من الشهوة طلبت دفع الضرر عنه بالصدق على نفسها . قوله عزّ وجل : فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ فيه وجهان : أحدهما : أنه ذمهن لها وإنكارهن عليها . الثاني : أنها أسرت إليهن بحبها له فأشعن ذلك عنها . أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وفي أَعْتَدَتْ وجهان : أحدهما : أنه من الإعداد . الثاني : أنه من العدوان . وفي ( المتكأ ) ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه المجلس ، قاله ابن عباس والحسن . والثاني : أنه النمارق والوسائد يتكأ عليها ، قاله أبو عبيدة والسدي . الثالث : أنه الطعام مأخوذ من قول العرب اتكأنا عند فلان أي طعمنا عنده ، وأصله أن من دعي إلى طعام أعد له متكأ فسمي الطعام بذلك متكأ على الاستعارة . فعلى هذا أي الطعام هو ؟ فيه أربعة أقاويل : أحدها : أنه الزّماورد « 54 » ، قاله الضحاك وابن زيد .
--> ( * ) وفي نسخة للمخطوطة الحيوان وهو خطأ والصواب ما أثبتناه . ( 54 ) هو الرقاق الملفوف باللحم وغيره أو هو شيء يشبه الأترج وفي الطبري ( 16 / 70 ) البزماورد بدلا من الزماورد .